جامعة جازان - عمادة خدمة المجتمع

جامعة جازان - عمادة خدمة المجتمع

الخميس، 12 يناير 2012

مناهج الفكر الإداري


الفصل الأول

مناهج الفكر الإداري




الأهداف التعليمية للفصل:

1-  التعريف بمفهوم الإدارة.

2-  التعريف بتطوير الفكر الإداري.

3-  التعريف بمدارس الفكر الإداري وإيضاح الفروق بينها.



موضوعات المناقشة:

1-  مفهوم الإدارة.

2-  نشأة الفكر الإداري.

أ‌-    في الحضارات القديمة.

ب – في عصر صدر الإسلام

               ج – في الحضارة الغربية

3-  مدارس الفكر الإداري:

أـ المدرسة العلمية.

ب ـ المدرسة السلوكية ( العلاقات الإنسانية).

ج ـ المدرسة الحديثة في التنظيم.


الفصل الأول

مناهج الفكر الإداري

المحاضرة الأولى والثانية والثالثة والرابعة

أولا: مفهوم الإدارة:

تقتضي المعالجة العليمة لأي موضوع من الموضوعات العناية بتحديد مسميات الألفاظ والمفاهيم المستخدمة، وللإدارة معنيان: أحدهما لغوي ، والآخر فني (اصطلاحي).

معنى الإدارة Administration في اللغة:

تقديم الخدمة للغير ، وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية minister tad المكونة من مقطعين ، أي تقديم العون للآخرين.

كما تعني الترتيب والتنظيم الخاص الذي يحقق أهدافاً معينة، كما تعني الإدارة النظام أو الانتظام ، فالإدارة الناجحة سر نجاح الدول في كل مكان وزمان ، وما سادت الحضارات إلا بالإدارة فكرا وتطبيقا، وما بادت إلا بالفوضى، وهذا نقيض للإدارة لأن الإدارة تعني النظام أو الانتظام.

وفي المجالات الإسلامية تعني الإدارة : الولاية أو الرعاية أو الأمانة ، وكلها ألفاظ تحمل معنى المسؤولية ، وأداء الواجب ، قال عليه الصلاة والسلام: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.



معنى الإدارة في الاصطلاح (فني):

تعريف الإدارة من الأمور التي ليس هناك إجماع على تحديدها، ويتضح ذلك جلياً من خلال استعراض عدد من التعريفات ، ذلك لأن الإدارة من العلوم الاجتماعية ، ولأن مفهومها واسع ، ولأنها ليست مجرد مصطلح ، وإنما هي علم له أهميته ، وذو ارتباط بنظام المؤسسة ككل في جوانبه المختلفة ليشمل أهدافها ، وفلسفتها، والعاملين فيها، وطرق العمل المتبعة، والإشراف على الأنشطة، والفعاليات ، وتوطيد العلاقات بين المؤسسة والبيئة المحلية.

واستناداً لهذا العرض المجمل لطبيعة مفهوم الإدارة ، يتم عرض عدداً محدداً من التعريف العام لهذا المفهوم.

حيث عرف فينفر في كتابه" التنظيم الإداري" الإدارة بأنها: تنظيم وتوجيه الموارد البشرية والمادية لتحقيق أهداف مرغوبة.

ويتفق مدني علاقي في كتابه  "الإدارة : دراسة تحليلية للوظائف والقرارات " مع فينفر، وقد عرف الإدارة بأنها: العملية الخاصة بتنسيق وتوحيد جهود العناصر المادية والبشرية في المنظمة من مواد وعدة ومعدات وأفراد وأموال عن طريق تخطيط وتنظيم وتوجيه ومراقبة هذه الجهود من أجل تحقيق الأهداف النهائية للمنظمة.

كما عرفها بيرس بوراب على أنها: الوسيلة لإيجاد التعاون المستمر الذي يؤدي إلى تحقيق الأهداف.

في حين ركز كل تيد ، وسيد الهواري في تعريفهما للإدارة على أهمية العنصر البشري ، حيث يرى تيد أن الإدارة هي عملية تكامل الجهود الإنسانية في الوصول إلى هدف مشترك ، ويرى سيد الهواري في كتابه " الإدارة العامة " أن ألإدارة عبارة عن تنفيذ الأعمال بواسطة آخرين عن طريق تنفيذ وتنظيم وتوجيه ومراقبة مجهوداتهم.

بينا نظر البعض إلى ألإدارة من خلال العمليات الإجرائية التي تمر بها ، فهي تعني تحديد الأهداف كخطوة أولى، يترتب عليها تحديد الوظائف التي تحقق الأهداف.

أما محمود عساف فيعرفها في كتابه " الأصول الإدارية" ـ مسترشدا بقوله تعالى " نحن قسمنا معيشتهم بينهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا"ـ إن الإدارة هي : الهيمنة على آخرين لجعلهم يعملون بكفاءة تحقيقا لهدف منشود.

ونخلص من التعاريف السابقة إلى أن هناك مجموعة اعتبارات هامة تفسر حقيقة معنى الإدارة ، وهذه الاعتبارات هي :ـ

1-   إن النشاط الإداري هو نشاط متميز، يختلف عن نظائره من الأنشطة المختلفة الأخرى.

2-   إن النشاط ألإداري ينصب إجمالا وتفصيلا على النشاطات الجماعية لا الفردية.

3-   إن العناصر الرئيسية للعملية الإدارية علميا تشتمل على التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة.

4-   إن الإدارة ما هي إلا وسيلة وأداة علمية يستطيع بها ومن خلالها أن يحقق المسئولون الأغراض المستهدفة المحددة.

ومن خلال استعراض المفاهيم السابقة والاعتبارات المستخلصة منها، يمكن وضع تعريفاً إجرائياً للإدارة:

جملة عمليات وظيفية تشمل التخطيط ـ التنظيم ـ التوجيه ـ الرقابةـ تمارس بغرض تنفيذ مهام بواسطة آخرين من أجل تحقيق أهداف منظمة"



ثانيا: نشأة الفكر الإداري وتطوره:

عرفت الإدارة منذ وجدت المجتمعات الإنسانية على هذه البسيطة، ذلك أن الإنسان منذ وجد على هذه الأرض فرضت عليه ظروف الحياة أن يعيش مع غيره ، ولا يستطيع أن يعيش في  عزله ، لذا أخذ يتعاون وينسق الجهود مع الآخرين لتوفير مطالب الحياة.

وتظهر العمليات الإدارية في أبسط صورها في الأسرة بحكم تكوينها وطبيعة الروابط التي تربط بين أعضائها ، حيث تبرز في إطار النظام الأسري كثير من العمليات الإدارية التي يهتم بدارستها علماء الإدارة المتخصصين كتقسيم العمل ، التخصص ، توزيع الأدوار ، القيادة ، التشاور ، الضبط، وقد أكد مارشل ديموك في كتابه : " تاريخ الإدارة العامة" على أن الإدارة قديمة قدم الحضارات الإنسانية ، حيث كانت موضع اهتمام الحضارات القديمة المصرية ، والإغريقية ، والصينية ، تدل على ذلك السجلات القديمة التي أمكن العثور عليها .

وقد كان ذلك الاهتمام نابعا من إدراك الإنسان أن الإدارة عنصر أساس ، وموجه رئيس في كافة شئون الحياة.

1-  الإدارة في الحضارة القديمة:

لقد كان لمصر القديمة نصيب كبير في بزوغ العمليات الإدارية المعروفة في الوقت الحالي ، وفي ظهور الفكر الإداري والتنظيمي الذي مازال يعتبر معينا لا ينضب لكثير من النظريات الإدارية المعاصرة ، فالمجتمع المصري الفرعوني كان على جانب كبير من التنظيم الهرمي الذي هو رمز التنظيم الإداري على مر الزمن ، ففي قمة الهرم فرعون ملك مصر ، وتحت هذه القمة كان ينتظم في تسلسل تنازلي أخذ في الاتساع النبلاء ثم كبار موظفي الدولة ثم الكتاب والحرفين ثم العمال غير المهرة ثم الفلاحون. وهناك ثلاثة أقسام لإدارة شئون الدولة ، أولها لإدارة الشئون المدنية ، وكان يشرف عليها الوزير ، والثاني مخصص لإدارة شئون المعابد الدينية ، يشرف عليها كبار رجال الدين ، وقسم لإدارة شئون الحرب والجيش .

كما كان اهتمام مصر القديمة باختيار أفضل العناصر الإدارية لتوجيه دفة حياة المجتمع في جميع الظروف.

أما الصين القديمة فقد عرفت أقدم نظام في التاريخ لشغل الوظائف العامة على أساس عقد اختبارات للمتقدمين لدخول الخدمة واختيار الأصلح من بينهم.



2 -  عصر صدر الإسلام:

جاء الإسلام ليرسي قواعد الأفكار والعمليات الإدارية التي تدعو إليها نظريات الإدارية المعاصرة.

فمبدأ الشورى أحد مبادئ الإسلام، وأصل من أصول علاقات العمل ، جاء الإسلام يحث على الشورى ، وينهى عن الاستبداد بالرأي قبل أن تعرف أوربا الشورى بمئات السنين، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى" وشاورهم في الأمر " ، ويقول أيضا" وأمرهم شورى بينهم " وجاء في الحديث الشريف " واستعينوا على أموركم بالمشاورة " وقد كان عليه الصلاة والسلام من أكثر الناس مشورة لأصاحبه .

والمبدأ الثاني الذي أرسى قواعده الإسلام هو العدل الكامل ، فينظر إلى العاملين وأصحاب العمل نظرة واحدة ، لا فرق بين سيد ومسود ، ومقياس التفاضل هو التقوى ، وتطبيقا لذلك المبدأ حرص الإسلام على تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات ، فالعاملون متساوون ، وكل حق يقابله واجب.

كما أرسى الإسلام مبدأ الحوافز في محيط العمل ، فالعاملون وإن كانوا متساويين بحسب خلقهم الأول ، إلا أنهم يتفاوتون فيما بينهم على أساس تفاوتهم في الكفاية والعلم والأعمال ، ولذلك أوجب الإسلام إعطاء كل عامل حسب كفايته ، يقول الله تعالى " ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون" وهدف الإسلام من ذلك دفع الناس إلى الكد والعمل.

وقد أرسى الإسلام قواعد الطاعة ، وهو مبدأ من مبادئ الإدارة ، لا يمكن بدونه أن تستقيم أمور الجماعات والمنظمات ، وفي ذلك يقول تعالى " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " والطاعة هنا مشروطة بشرط جوهري لأولي الأمر بحيث لا تكون طاعة في معصية الله.

ولعل أبرز الأفكار والعمليات الإدارية التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم تفويض السلطة ، حيث كان يقوم بإرسال الصحابة إلى القبائل لتفقيههم في أمور الدين الإسلامي ، كما أن عمر يعتبر أول من وضع لبنة التنظيم الإداري بإدخاله نظام الدواوين ، فكان هناك ديوان البريد و المظالم.

كما كان لذلك الفكر الإسلامي رواد نذكر منهم على سبيل المثال:

1-   الماوردي : حيث ترك فكرا إداريا سياسيا لا غنى للدارسين والعلماء عنه.

2-   ابن تيميه : ترك فكرا إصلاحيا.

3- القلقشندي : حفظ في كتابه صبح الأعشى كل ما نريد معرفته في إدارة المكتبات ، وهناك كثير من الشواهد العينية التي تفيد أن علم الإدارة له جذوره عند المسلمين ، تدل على ذلك الوثائق التي أرسلها الخلفاء إلى ولاتهم في الأمصار.



3 -  الإدارة في الحضارة الغربية :

ورثت الحضارة الغربية ضمن ما ورثت عن الحاضرات القديمة المعرفة بأصول الإدارة وعملياتها ، ولكنها لم تقف عند هذا الحد ، بل اجتهدت في بلورة الأفكار الإدارية القديمة وصقلها ، وعملت على ضم البعض منها وصياغتها في نظريات جديدة كان لها أثر كبير في دفع الفكر الإداري وشحذه ، ولم يكن الفكر الإداري الغربي في بدايته مهتما بنفس القيم والأخلاقيات التي شغلت الفكر الإداري في العصور السابقة بقدر اهتمامه بالقيم المادية التي سيطرت على الفكر والحضارة الغربية بوجه عام ، وكان لعلماء الإدارة في غرب أوروبا وأمريكا دور بارز في تنشيط الفكر الإداري وفلسفته ، فظهرت الإدارة كعلم له أصوله وقوانينه ومبادئه ونظرياته في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، حيث وضع العالم ماكس فيبر نظريته " البيروقراطية في صورتها المثالية ، ثم تلى ذلك دراسات العالم الأمريكي فرديك تايلور عن الإدارة العلمية ، وفي أثناء تلك الفترة الزمنية ظهرت دراسات العالم الفرنسي هنري فايول ، ومن ثم ظهرت دراسات عرفت حينذاك بالمدرسة السلوكية ، ومن أبرز روادها جورج التون مايو ، وكانت تلك الفترة حافلة بالدراسات على مستوى الإدارة بوجه عام ، والإدارة العامة على وجه الخصوص ، حيث ظهر الاهتمام بعلم النفس الإداري ، ويبدو ذلك واضحا في دراسات ماسلو واتجاهات هيرزبرج ، وكونت هذه الدراسات ما يسمى بمدارس الفكر الإداري .

ومن الأسباب التي أدت إلى ظهور علم الإدارة وتطوره هي :

1-   التطور التكنولوجي الحديث.

2- الثورة الصناعية : إذ كانت معظم محاولات المؤسسات الصناعية سواء في أمريكا أو أوروبا تهدف إلى إيجاد أساليب متطورة لزيادة الإنتاجية مع تخفيض التكلفة ، حيث نجد أن لكبار المستشارين في المؤسسات والشركات الدور الأساسي في وضع قواعد أساسية لتلك الوسائل التي تعتبر النواة للإدارة .

3-   زيادة مجال النشاطات البشرية واتساعها.

4-   الاتجاه نحو مزيد من التخصص والتنوع في المجتمعات الحديثة.



ثالثا : مدارس الفكر الإداري :

1 - المدرسة العلمية ( 1910- 1935)

يعتبر فردريك تايلور المؤسس الأول لحركة الإدارة العلمية ، ويهمنا في حياة العالم فرديك تايلور العملية أن كان في البداية عاملا في مصنع ، ثم تدرج في السلم الوظيفي حتى أصبح مهندسا ، ثم أصبح على قمة الهرم الوظيفي للاستشاريين من المهندسين في احد المصانع الأمريكية ن وكان حجر الأساس في مبادئ تايلور العلمية هو تحقيق أقصى كفاية إنتاجية للأفراد والآلات المستخدمة في الإنتاج من خلال ما يعرف بدراسة الزمن والحركة . ويحدد تايلور مبادئه في الإدارة العلمية على النحو التالي:

أ‌-   إحلال الأسلوب العلمي في تحديد العناصر الوظيفية بدلا من اسلوب الحدس والتقدير ، وذلك من خلال تعريف طبيعة العمل تعريفا دقيقا ، واختبار أفضل طرق الأداء ، وأهم الشروط للعمل من حيث المستوى ، والمدة الزمنية المطلوبة لتحقيقه.

 ب - إحلال الأسلوب العلمي في اختيار وتدريب الأفراد لتحسين الكفاءة الإنتاجية .

 ج - تحقيق التعاون بين الإدارة والعاملين من اجل تحقيق الأهداف.

 د -تحديد المسئولية بين المديرين والعمال ، بحيث تتولى الإدارة التخطيط والتنظيم ، ويتولى العمال التنفيذ.

 هـ - ربط تأدية أو نجاح الفرد في عمله بالأجر أو المكافآت لرفع الكفاءة الإنتاجية .

 و - إحكام الإشراف والرقابة على العاملين في المستوى الأدنى لأنهم يفتقدون المقدرة والمسئولية في القدرة على التوجيه الذاتي.

 ز - وفي الوقت نفسه نجد أن هناك دراسات أخرى حول أهمية المدخل العلمي للإدارة في حل المشكلات الإدارية ، ففي الوقت الذي كان فيه تايلور ينادي بالإدارة العلمية في أمريكا ، كان هنري فايول ينادي بمبادئ الإدارة في فرنسا ، ويهمنا في حياة العامل هنري فايول العملية أن كان في البداية مهندسا في شركة تعدين ، ثم تدرج في السلم الوظيفي حتى أصبح مديرا تنفيذيا ، ثم أصبح على قمة الهرم ( مديرا) لذلك نجده يركز أبحاثه حول إدارة الموظفين باعتبارهم المفتاح السحري للنجاح وتطبيقها في مختلف المستويات الإدارية مكونا بذلك الأساس للنظرية الإدارية وهي :

- تقسيم العمل : وهو مبدأ التخصص وتقسيم أوجه النشاط سواء كان ذلك في مختلف العمليات أو العملية الواحدة.

- مبدأ السلطة والمسئولية : والسلطة كما يراها فايول تتكون من عنصرين : السلطة التي يستمدها الفرد من وظيفته، والسلطة الشخصية التي يستمدها من قوة ذكائه وخبرته وخلقه.

 - مبدأ النظام والتأديب : أي ضروري احترام النظم واللوائح ، وعدم الإخلال بالأوامر.

 - مبدأ وحدة الأمر : أي يجب أن يحصل الموظف على أوامره من رئيس أو مشرف واحد.

 - مبدأ وحدة التوجيه : رئيس واحد وخطة واحدة لمجموعة من النشاطات التي تتماثل في الهدف .

 - مبدأ المصلحة العامة : أي خضوع المصلحة الشخصية للمصلحة العامة.

 - المكافأة : أي تعويض الأفراد المستخدمين تعويضا عادلا باستخدام المكافآت .

 -مبدأ المركزية : ويقضي بتركيز السلطة في شخص معين ، ثم تفويضها حسبما تقتضي الظروف.

 - مبدأ تدرج السلطة : أي تسلسل السلطة من أعلى الرتب إلى أدناها.

 - مبدأ الترتيب والنظام : أي أن يكون هناك مكان معين لكل شيء ولكل شخص ، كما يجب أن يكون كل شيء وكل شخص في مكانه الخاص به.

 - مبدأ المساواة : وهو خاص بحصول الرؤساء على ولاء المستخدمين عن طريق المساواة والعدل.

 - استقرار العاملين : أي شعور العاملين بالراحة والاستقرار في عملهم ، وكذلك الاطمئنان على مستقبلهم ، والتأمين ضد ما قد يتعرضون له من الطرد والعقوبة بدون مبرر.

 - مبدأ المبادأة : أي البدء في رسم الخطط وتنفيذها ، وعلى الرؤساء إيجاد روح المبادأة بين المرؤوسين.

 - مبدأ روح التعاون : تشجيع روح الفريق والعمل الجماعي.

ومن أهم ما كتب فايول " عناصر الإدارة" أو ما يسمى بنظرية " التقسيمات الإدارية " واعتبرها فايول وظائف الإدارة ، ويرى أن عناصر الإدارة خمسة وهي:

 - التخطيط : ويقصد به التنبؤ ، ووضع الخطة ، وخطة العمل هي في نفس الوقت تحديد الوقت ، والنتائج المرجوة ، والطريق الذي يجب أن يتبع ، وخطوات العمل.

 - التنظيم : إمداد المشروع بكل ما يساعده على تأدية وظيفته مثل المواد الأولية ، رأس المال ، والمستخدمين.

 - إصدار الأوامر : إشارة البدء بالعمل والتنفيذ.

 - التنسيق : لم ينجح فايول في فصل عنصر التنسيق عن وظيفتي التخطيط والتنظيم ، فيرى أن التنسيق هو ترتيب وتنظيم الجهود من أجل الوصول إلى الهدف ، وفي حقيقة الأمر أن كل عملية الإدارة ـ التخطيط ـ التنظيم ـ التوجيه ما هي إلا تطبيق لمفهوم التنسيق.

 - الرقابة: عملية الكشف عما إذا كان كل شيء يسير حسب الخطة الموضوعة والإرشادات والأوامر الصادرة والمبادئ والأصول المقررة.

ولقد اتفق مع فايول علماء كثيرون في تحديد وظائف الإدارة ، وأضافوا عناصر أخرى لتطوير النظرية الإدارية لتصبح (7) سبع وظائف مثل لوثر جوليك ، وكذلك لندل أوريك، وهي التخطيط ، التنظيم ، التوظيف ، التوجيه ، التنسيق ، التسجيل ، وضع الميزانية.

ومن خلال العناصر الإدارية نلاحظ أن اهم ثلاثة عناصر أشار إليها جوليك موجودة عند فايول وهي : التخطيط ـ التنظيم ـ التنسيق ، وأن عنصر الرقابة عند فايول قد شمل التسجيل ووضع الميزانية عند جوليك.

وفي سبيل الوصول إلى الكفاءة وزيادة الإنتاج ، ووضع معايير جديدة لنظرية التقسيم الإداري نجد عددا من العلماء قد اهتموا بدراسة التخطيط ـ التنظيم ـ الرقابة مثل هربرت سيمون وهوايت.



الفرق بين أفكار تايلور وأفكار فايول:

من خلال أفكارهما يمكننا الخروج بحقيقة أساسية وهي :

1- أن تايلور اهتم بأساليب الإدارة على مستوى التنفيذ ، أما فايول فقد اهتم بالإطار العام لموضوع الإدارة دون الدخول في التفاصيل ، وتعتبر أفكارهما مكملة لبعضها باعتبارهما يركزان على الكفاءة في المشروعات.

2- اهتم تايلور بالمستوى الأدنى من الإدارة في الصناعة ( العاملين) ، في حين اهتم فايول بالمستوى ألأعلى ، وكان اهتمامه منصبا على المدير .

3- أكد تايلور على تنميط مبادئ الإدارة العلمية وتطبيقها المتشدد ، في حين يرى فايول أن المدراء لابد أن يتمتعوا بالشعور والانسجام والمرونة حتى يستطيعوا تكييف مبادئهم حسب المواقف المتجددة.

وقد أصبحت الإدارة العلمية حركة عالمية بعد عقد أول مؤتمر للإدارة في براغ عام 1924م إلا أنها واجهت فيما بعد نقدا شديدا وأخذت عليها بعض المآخذ من أهمها:

1- نظر أصحاب هذه المدرسة إلى الفرد على أنه مخلوق رشيد ، يلتزم بالقوانين والأنظمة ، وأنه إنسان مادي سلبي ، وغير محب للعمل بطبعه ، ولكن يمكن استثارته وحفزه بواسطة المادة.

2-   تجاهلت أهمية التنظيم غير الرسمي بين الجهاز الإداري والعاملين ، وبين العاملين وبعضهم البعض ، وبين العاملين والسلطة.

3-   لم تهتم بالحاجات الإنسانية والاجتماعية والنفسية للفرد والعامل ، ونظرت إليه نظرة مادية بحته كأداة من أدوات الإنتاج.

4-   ركزت على السلطة والقوانين الرسمية ، ولم تدع مجالا لمشاركة العاملين في اتخاذ القرارات الإدارية وغيرها.



وعلى الرغم من النقد الذي وجه للإدارة العلمية إلا أنها هيأت لميادين العمل كثيرا من النجاح، كما كان لها تأثير قوي على الفكر الإداري ، والممارسة الصناعية ، ومن محاسنها أنها لم تتحيز لأي من العمال أو أصحاب العمل ، وأيضا ، إحلال الأسلوب العلمي في الإدارة بدلاً من الاعتماد على الحدس والتخمين.



2 -  المدرسة السلوكية ( 1935 ت 1950) .

تعتبر هذه المدرسة تحديا للمدرسة الإدارية ورد فعل للإدارة العلمية ، حيث ترى هذه المدرسة أن الفرد كائن اجتماعي يتفاعل مع البيئة الاجتماعية ، ويتأثر بأفرادها سلوكاً ، وأن شعور الفرد وإحساسه بانتمائه لهذه المجموعة هو الأساس الذي يدفعه ويحفزه للعمل والعطاء ، حيث ركزت على سلوك الإنسان ، وحاجاته النفسية والاجتماعية ، واهتمت بالعلاقات الإنسانية داخل التنظيم ، وبالتنظيم غيرا لرسمي للمنظمات.

وتعتبر ماري باركر أول ما اهتمت بدراسة العلاقات الإنسانية في الإدارة وأولت اهتماما كبيرا بالجانب السيكولوجي فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية للتنظيم الإداري.

بيد أن حركة العلاقات الإنسانية في الإدارة ترتبط أكثر ما ترتبط بجورج إلتون مايو ، حيث قام إلتون وزملاؤه بتجاربهم في مصنع هوثورن في إحدى شركات الكهرباء الغربية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكانت الدراسة تنصب حول : فهم السلوك الإنساني في المنظمة ن العلاقات الإنسانية ، الصلات بين الأفراد ، الاتجاهات النفسية ودوافعها ، وقد بدأت الدراسة بالتركيز على : ظروف العمل والإجهاد ، والعمل الرتيب ( الروتين) والتكرار فيما يختص بالعاملين ، وكانت الدراسة تهدف إلى الوصول إلى معرفة واضحة عن هذه العلاقات بتقييم موقف تجريبي يمكن قياس اثر المتغيرات مثل الحرارة والرطوبة وساعات العمل منفصلة عن أثر ظروف العمل المفروضة على العاملين ، أي معرفة أثر كل عامل من عوامل ظروف العمل ذاته ، وأجريت الدراسة الأولى على ثلاثة أقسام في المصنع ، وكان الضوء يزاد ويخفض في هذه الأقسام ، غير أنه لم تتبين أي علاقة للضوء بالإنتاج ، ثم اختبر أحد الأقسام لتجارب أعمق من ذلك، وقسم العاملون في هذا القسم إلى جماعة تجريبية وجماعة ضابطة ، كل منهما في مبنى مختلف ، وترك العمل على طبيعته في المجموعة الضابطة ، بينما كانت ظروفه تتغير مع المجموعة التجريبية ، فكانت الإنتاجية تزيد مع هذه المجموعة كلما زاد الضوء ، ولكن الأمر الغريب أن الإنتاجية زادت بنفس القدر مع المجموعة الضابطة وأعيدت التجربة مع مجموعتين أخريين ، إحداهما تجريبية والثانية ضابطة، واحتفظ بمستوى الضوء في المجموعة الضابطة بصفة مستمرة ، بينما خفض في المجموعة التجريبية ولكن لمجرد إحساس أعضائها بأنهم محل اختبار ، وعلى ذلك أمكن استنتاج أثر العامل المعنوي على زيادة الإنتاج ، وكان أهم ما أثبتته هذه الدراسات:

أ - وجود علاقة بين ظروف العمل المادية وبين إنتاج العاملين ، وتأثرها بالمتغيرات وكذلك الظروف الاجتماعية وبخاصة الرضا النفسي للعاملين.

ب‌-  أظهرت جوانب متصلة بالعملية  الإدارية : الروح المعنوية ، دينامكية الجماعة ، الإشراف الديمقراطي ، العلاقات الشخصية.

 ج - تأكد أهمية الظروف الاجتماعية والنفسية لتحفيز العاملين لرفع معنوياتهم وزيادة حجم الإنتاج.

 د - ارتباط الجو الإشرافي بنجاح المؤسسة.

هـ - أهمية الاتصالات بين ألإفراد.

 و ـ أهمية تطوير مهارات العاملين.

 ز - النواحي المادية ليس لها أهمية إلى جانب النواحي المعنوية والاجتماعية .

وقد ظهر على أثر لذلك دراسات هامة في مجال علم النفس الإداري ، كان من أهمها دراسة ماسلو الذي وضع سلما هرميا للحاجات الفردية ، وقد ظهرت اتجاهات هذه المدرسة في نظريتين:

1-   نظرية التنظيم غير الرسمي.

2-   نظرية العلاقات الإنسانية.

ويقوم التنظيم غير الرسمي بدراسة العلاقات والتفاعلات بين أعضاء المنظمة بعضهم البعض وبينهم وبين الإدارة.

أما العلاقات الإنسانية فتعرف بأنها الدارسة التي تعني بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسلوكية للعاملين، بهدف تحقيق الأهداف العامة للإدارة والخاصة بالعاملين ، إلا أن بعض البحوث الأخيرة أثبتت أن العلاقات الإنسانية وإن كانت عاملا مهما في الإدارة إلا أنها ليست كافية ، ومن ثم بدأ الاهتمام بالعلاقات الإنسانية يقل ن ويتركز الاهتمام حول ما يسمى بالنظرية في الإدارة ، بل إن الحملة ضد العلاقات الإنسانية بلغت ذروتها على يد مالكولم ماكير ، حيث قام في الستينات بهجوم واسع على انتشار العلاقات الإنسانية في مقالة له ، وأبدى قلقه تجاه الاهتمام الزائد بالعلاقات الإنسانية على حساب أداء العمل وإتقانه.

وقد أخذ على هذه المدرسة مآخذ منها:

1-   أنها اتجهت اتجاها متطرفا نحو الاهتمام بالجانب الإنساني على حساب التنظيم الرسمي والجانب العملي للمنظمة.

2- أغفلت تأثير البيئة الخارجية على سلوك المنظمة ، ومن ثم أخذت المنظمة كوحدة مستقلة ومنعزلة لا كجزء من نظام اجتماعي متكامل.

3-   أهملت مشكلة التخطيط والتنسيق.

ورغم ما يقوله النقاد فلا يزال لهذه المدرسة مزاياها، فهي أول من كشف النقاب عن الروابط الدقيقة التي ترتبط بين الظاهرة الاجتماعية والمستويات التنظيمية ، وبين الفرد والجماعة ، كما أنها شكل من التنظيم الذي يسمح للأفراد بتحقيق الذات ، ويحرك فيهم من داخلهم كل دوافع الاهتمام بعملهم.







3 -  المدرسة الحديثة في التنظيم.

ظهرت هذه المدرسة كنتيجة للنقد الذي وجه لكل من النظريات التقليدية الكلاسيكية ( العلمية ) ، والعلاقات الإنسانية ، وكانت تهدف إلى إيجاد نظرية تنحى منحى متوسطا بين المدرسة العلمية والعلاقات الإنسانية ، ومن أهم نظريات هذه المدرسة:ـ

1-   نظرية التوازن الوظيفي.

2-   النظرية السلوكية التحليلية.



تدعو نظرية التوازن الوظيفي إلى محاولة تحقيق التوازن بين مصلحة الأفراد والمصلحة الخاصة بالمنظمة ، فهي تهتم بالعمل والعاملين في آن واحد ، ويعتبر شستر برنارد ، وهربرت سيمون في مقدمة رواد هذه المدرسة.

أما النظرية السلوكية التحليلية فإنها قامت على نقد الاتجاه المتطرف في التركيز على الناحية الإنسانية للأفراد العاملين ، ونادت بعد المبالغة في ذلك ، ومن ثم فهي تهتم بالجانب العملي في الوقت الذي تهتم فيه أيضا بمراعاة الجوانب الإنسانية ، وكانت نتائج التجارب التي قام بها ليكرت والتي أكدت عدم وجود علاقة طردية بين ارتفاع الروح المعنوية وزيادة الإنتاج عاملا فاعلا في ظهور تلك النظرية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

قرآن كريم